السبت، 29 نوفمبر 2008

التحديات والمشكلات التى تواجه المكتبات فى تعاملها مع الدوريات الإلكترونية


على الرغم مما ذكرناه من مميزات وفوائد لا يستهان بها فى التحول نحو التعامل مع الدوريات الإلكترونية سواء للمكتبات أو المستفيدين. فالتحول بلاشك جذرى خاصة للمكتبات لأن التغيير هنا ليس شكلياً فحسب بل تغييرا كاملاً لمعظم إجراءات التعامل والسيطرة على الدوريات اليدوية والتقليدية خاصة بما يخص التزويد والفهرسة فهنا نتحدث عن مصدر معلومات ليس له وجود فعلى فى المكتبة غالباً.
ونظراً لأهمية الموضوع سنحاول هنا طرح أفكار وآراء بعض الكتاب ممن خاضوا هذه التجربة لنكون دليلاً لمكتباتنا العربية فقد ذكر لنا Quinn Brian مجموعة التحديات والمشكلات مثل :

1- ضرورة توفر البنية التحتية الملائمة. ويقصد بها هنا المواصفات المثالية المتكاملة للحواسيب وشبكات الاتصال والبرمجيات الفعالة المناسبة والقدرات والمهارات البشرية للتعامل معها (إجراءات التزويد والفهرسة والسيطرة عليها) وتقديم خدمات للمستفيدين، وقد لا تتوفر كل هذه الأمور بنفس الكفاءة لدى العديد من المكتبات وهذا سيؤدى بالتالى إلى تفاوت الفرص أمام المستفيدين للاستفادة منها.
2- لا تزال المجلات الإلكترونية تفتقر إلى المعايير والمقاييس الموحدة للتعامل معها. فقراءة بعض المجلات تحتاج إلى استخدام أنواع مختلفة من البرمجيات مثل Adobe Acrobat / Common Ground/ Republic وهذا معناه على المكتبات امتلاك وتخزين أكثر من برمجية وربما يشكل هذا الإجراء عبئا ماليا وتكنولوجيا عاليه.
3- عدم استقرار ظهور الدوريات الإلكترونية (instability) خاصة التى ليس لها بديل ورقى واختفاءها السريع مما يضيع الفرصة للمكتبات والباحثين من تتبعها وبالتالى مشكلة اختيارها وحفظها والنشر فيها ودخولها ضمن خدمات التكشيف والاستخلاص العلمية.
4- الصعوبة فى الاستشهادات المرجعية citation للدورية الإلكترونية. فالكثير من هذه المجلات أصبحت تظهر بصورة مختلفة عما عهدناه بالشكل الورقى حيث المقالة محددة الموقع (من ص X – ص Y) واسم الكاتب وعنوان المقالة والعدد وغيرها من المعلومات الببليوغرافية . فالكثير منها يظهر بطريقة يصعب تحديد عنوان المجلة أو هوية المؤلف خاصة إذا لم يكن للمجلة أصل ورقى يمكن الرجوع إليه وتزداد المشكلة تعقيدا بتغير الـ (URL) للمجلة أو المقالة على الوب بين حين وآخر مما يضيع الأثر فى تتبع المقالة بعد فترة من صدورها.
5- لا يمكن التأشير والتعليق والكتابة إلا بعد الحصول على نسخة ورقية.
6- أحياناً وحسب تصميم صفحة المجلة الإلكترونية قد يصعب قراءتها على الخط المباشر Online بشكل واضح معتمداً على تصميم الخلفية والألوان والخطوط مما يضطر الباحث إلى الحصول على نسخة ورقية ولكنها تكون غير واضحة تماماً. وأكد على هذه المشكلة أيضاً Thomas Nisonger بما أطلق عليه مشكلة كفاءة شكل الدورية الإلكترونية Quality Control (8).
بالإضافة إلى ما تقدم فقد لاحظنا عند استعراضنا للأدبيات التركيز على مشكلات وتحديات تبدو أنها القاسم المشترك لأغلب المكتبات فى تعاملها مع الدورية الإلكترونية نستعرضها كالآتى : (9-11)
مشكلة التعامل مع أشكال غير موجودة فعليا داخل المكتبة وكيفية السيطرة عليها وحفظها ويطلق عليها مشكلة (Archiving of E-jouranl).
7- لقد تعودت المكتبات فى تعاملها مع الدوريات الورقية فى تسجيل وعرض ثم تجليد وحفظ الأعداد القديمة من الدوريات بل أن المكتبات تركز فى جمع وحفظ الأعداد المتكاملة لكل عناوينها وتقاس مجموعة المكتبة من الدوريات بتكامل أعدادها على الرفوف ولسنوات طويلة، ولتكون مرجعاً للباحثين وتحفظ حقوق المؤلفين للمقالات والبحوث. لقد اختلفت الحالة تماما مع الشكل الإلكترونى وعلى الرغم من وجود الشكل الورقى للكثير من الدوريات إلا أن الاتجاه العام نحو اعتماد البديل الإلكترونى معناه لا وجود ولا حفظ لما يظهر إلكترونياً فهل هذا صحيح وأين حق المؤلفين وكيف يحقق المستفيد البحث الراجع؟ وأصبحت المكتبات الآن تواجه الأسئلة التالية :
7-1 من يقوم بمهمة حفظ الأعداد القديمة ؟ هل الناشر المسؤول عن هذه الدورية ؟ وهل هذا العمل مضمون النتائج على المدى البعيد؟
7-2 المكتبات ذاتها ؟ وما هى المجلات التى يجب أن تحفظ وتوثق؟ وما هى الأسس المتبعة فى ذلك؟ وما هو الشكل الذى تحفظ عليه هذه المجلات؟ هل على الورق؟ أم على CDs أم على Diskettes أم على مصغرات فيلمية؟ وما هى الكلفة والجدوى من ذلك ؟
إن هذه المشكلة جعلت الكثير من المكتبات تتردد فى إلغاء اشتراكها للدوريات المطبوعة واستبدالها بقواعد البيانات التى توفر سبل الإتاحة للدوريات الإلكترونية، وصارت تشترك بالشكلين وتعاون الناشرين فى هذا المجال حيث أصبحوا يوفرون اشتراكات مخفضة أو مجانية بالشكلين.
8- مشكلة التقبل العلمى (Scholarly acceptance) لها من قبل مجتمع العلماء والباحثين الذى تعودوا على التفاعل مع أشكال ورقية واضحة للمعلومات الببليوغرافية تظهر فى أوقات منتظمة وتمتاز بالديمومة . إلا أن هذه المشكلة فى طريقها إلى التلاشى مع تزايد حجم عناوين الدوريات العلمية الرصينة التى تظهر بشكلها الإلكترونى .
9- كذلك لابد من التطرق إلى مشكلة تكشيف هذه الدوريات بشكلها الجديد ثم استخلاصها، ومن المعروف أن أهم عنصر فى نجاح وجود واستمرار الدوريات هو خدمات كشافاتها ومستخلصاتها وهذا ما عرفناه منذ أمد طويل عندما كانت تظهر الكشافات بشكلها الورقى ثم تحولت إلى الشكل المقروء آلياً لتشكل الآن أكثر وأضخم خدمات قواعد البيانات الببلوغرافية العامة والمتخصصة فى العالم. إن الدوريات الإلكترونية تعد دوريات حديثة العهد – خاصة التى تظهر بشكلها الإلكترونى فقط – قياساً بالورقية ونتيجة لذلك فإن وجودها ضعيف جداً فى أدوات ومصادر التكشيف والاستخلاص العالمية المعروفة (خدمات التكشيف والاستخلاص) Chemical Abstracts / Science Citation Index / MEDLINE وغيرها والتى تحولت إلى قواعد بيانات عالمية معروفة تشمل أفضل الدوريات فى العالم والتى يسعى كل الباحثين والمتخصصين لنشر بحوثهم ومقالاتهم فيها، لأنها تضمن لهم حقوق التأليف والنشر Copyright ومن خلال توثيق أسماءهم ووجودهم ضمن الكشاف للوصول إلى مقالاتهم المطلوبة. ونفس الشئ يقال بالنسبة للمكتبات التى تتجنب امتلاك دوريات ليس لها كشاف سنوى أو تراكمى أو مشمولة بإحدى قواعد البيانات الآنفة الذكر. فالتكشيف يعد واحداً من أهم معايير انتقاء العناوين للاشتراك فيها من قبل أى مكتبة فى العالم. وللحد من هذه المشكلة بادرت العديد من مؤسسات خدمات التكشيف العالمية إلى إدخال عناوين دوريات إلكترونية ضمن خدمات تكشيفها واستخلاصها منها على سبيل المثال:
1- ERIC Current index to journals in education.
2- PAIS Public Affairs Information Services.
3- SSCI Social Science Citation Index.
4- ECONLIT Economic – Related Literature Index.
5- Abstracts in anthropology.
6- America – history and life (abstract).
7- PSYCINFO database.
8- Social work Abstracts.
9- Sociological Abstracts.
وقد اعتمدت هذه الجهات مجموعة من المعايير لانتقاء عناوين الدوريات الإلكترونية التى يسمح بإدخالها ضمن خدمات تكشيفها واستخلاصها نوجزها بالآتى
(12):
1- يجب أن يكون للمجلة المختارة هيئة تحرير أكاديمية أو صادرة عن جهة أكاديمية والتركيز على السمعة العلمية الرصينة للمجلات.
2- يجب أن تغطى المجلة فجوة موضوعية ضمن موضوعات كشافاتها. والتركيز هنا على حداثة موضوع الدورية وأنه غير مطروق سابقاً فى المجلات الورقية المشمولة بالتكشيف.
3- الاهتمام بالمعلومات الببليوغرافية المتكاملة للمقالة. والتأكيد على ضرورة أن تكون كافة المصادر المستخدمة والاستشهادات المرجعية متكاملة المعلومات.
4- أن تتناول موضوعات ذات اهتمام عالمى وأن مقالاتها يكثر الاستشهاد بها فى مجال التخصص.
5- انتظام الصدور وقد وضعت بعض المعايير الزمنية للانتظام مثلا وضعت (SSCI) أن تكون الدورية منتظمة الصدور لمدة ستة أشهر متتالية وبنفس الموعد المحدد لظهورها بالضبط.6- التركيز على المجلات التى تظهر (Image Full Text) وليس فقط صفحات المحتويات (Contents) مع قلة الأخطاء الطباعية وشكل الإظهار للمقالة (Display Format

ليست هناك تعليقات: